أرشيف أكتوبر, 2008

I’m LH Person !

أكتوبر 28, 2008

تحدثت المدونة العزيزة أفلاطونية عن اليسراويين أو من يسمون بالــ “Left Handed Person” وهم الذين يستخدمون يدهم اليسرى في الكتابة ، فقد صنف هؤلاء الأشخاص ضمن المبدعين والعباقرة والمتميزين حيث مستوى الذكاء لديهم مرتفع في كثير من الجوانب ، وإن كنت أشكك في دقة هذه النظرية وانطباقها على جميع اليسراويين فمحدثتكم يسراوية ولكن نتائجها الجامعية لاتخلو من الــ C بل والـ D أيضاً ! مما يجعلها بعيدة تماماً عن نظرية العباقرة هذه .

ورغم أن اليسراويين لايشكلون إلا نسبة بسيطة من سكان هذا العالم تقدر بـ 10% فقط إلا أنهم يشكلون نسبة كبيرة من المشاهير تصل إلى 50 % ، فمن المشاهير اليسراويين نابليون وزوجته والأمير تشارلز وأبنه وليام والملكة فكتوريا وشارلي شابلن ومارلين منرو وتوم كروز ونيكول كيدمان والفنان ليوناردو دافنشي وصاحب شركة مايكروسوفت بيل قيتس -رزقني الله شيئاً من عقله- والرئيس الأميركي السابق بيل كيلنتون والمرشح للرئاسة الأمريكية حالياً باراك أوباما .

ورغم تميز اليسراويين بكونهم مختلفين عن غالبية سكان الأرض إلا أن الصعوبات التي تواجههم في الحياة اليومية والتي قد لايلتفت لها أحد تطغى كثيراً على محاسن هذه الصفة ، فكثير من المرافق والأدوات غير مهيئة لليسراويين أبداً ، وأبسط مثال هو ماذكرته أفلاطونية عن مقاعد الجامعة ، حقيقة منذ دخولي الجامعة قبل عامين وحتى الآن لازلت أعاني من مشكلة المقعد حيث جميع المقاعد مصممة لمن يكتبون باليد اليمنى وهذا مايرهق مستخدمي اليد اليسرى كثيراً ويسبب آلام في الرقبة والظهر ومفصل الكف ، عن نفسي لاأستطيع الكتابة عليها أبداً ودائماً ماألجأ لواحد من ثلاثة حلول فإما أن أجد صدفة كرسي مهيء لليسراويين -وهذه حدثت معي مرات تعد على الأصابع منذ دخولي الجامعة- أوأستخدم طاولة المقعد المجاور لي عن يساري إذا كان فارغاً – وهذه أيضاً نادراً ماتحدث لأن المقاعد لاتفرغ أبداً !- أو أن أرفع الطاولة للأعلى وكأنها غير موجودة وأضع الدفتر على رجلي وأكتب ! وهذا هو حلي الدائم تقريباً . لكن الوضع المأساوي حقاً حين أكون مجبرة على استخدام الطاولة أيام الإختبارات ، قرابة الساعتين وأنا أجلس بوضع غير صحي أبداً وبظهر ورقبة مائلين تسببان لي كثيراً من التوتر والضيق ، وهذا يؤكد فعلاً ماأثبتته الدراسات أن هذه الكراسي تؤثر على تركيز الطالب اليساري وتشتت انتباهه وأن توفير الكرسي المناسب مهم جداً خصوصاً فترة الإختبار ولكن لاحياة لمن تنادي !

What’s Wrong with This Desk ?

من الأشياء المزعجة أيضاً لليسراويين لوحة المفاتيح وطريقة ترتيب الأحرف والمفاتيح الأساسية فيها ، فكثيراً ماأتمنى أن يكون الـEnter على يساري لكانت العملية اسهل وأسرع بالنسبة لي ، أيضاً الماوس كان في السابق غير مريح أبداً إلى أن توفر في السوق الماوس الخاص باليسراويين والذي سهل الحركة كثيراً ، ولكن في الأماكن العامة كالجامعة مثلاً لن تجد شيئاً كهذا مما جعلني عند استخدامي لأجزة معامل الجامعة أمسك الماوس وأنقله للطرف الايسر بشكل تلقائي اعتدت عليه بمجرد تشغيلي للجهاز ، وأذكر هنا موقفاً طريفاً حصل لي في المعمل حيث دخلت مسرعة ومتجهة لأقرب جهاز وكنت سأبحث عن شيء بسيط على عجل وأنا واقفة وحين أصبحت أمام الشاشة تلقائياً مددت يدي لليسار وسحبت الماوس وبدأت أضغط واستغرب لماذا لايتحرك المؤشر في الشاشة وبعد ثوانٍ ليست بالقصيرة التفت إلى يساري ووجدت طالبة تعمل على الجهاز الذي على يساري وقد ابتسمت لي وتنتظر أن أسلمها الماوس الذي سرقته منها حين كانت أصابعها على الكيبورد للحظات !

لم أكن أعلم حقيقة بوجود منتجات خاصة باليسراويين كالأقلام وأدوات الطبخ وغيرها لكني تفاجأت حين وقعت صدفة على هذا الموقع الرائع left handed products and left handed people وهو متخصص بكل مايحتاجه اليسراويون من منتجات و كتب فمن منتجات كمبيوتر إلى أدوات مطبخ إلى منتجات أطفال بل وحتى هدايا مبتكرة للأصدقاء اليسراويين !

موقع آخر أيضاً وهو The Left Handed Shop يحتوي ايضاً على كل المنتجات المخصصة لليسراويين .

أما من حيث تبادل التجارب والمواقف والخبرات بين اليسراويين أنفسهم فقد وجدتها في هذا الموقع الرائع left handers in society حيث مكثت طويلاً أقرأ التعليقات ووجدت كثيراً من الصعوبات والآراء المشتركة بيني وبين بقية اليساريين ، كانت التعليقات ممتعة متباينة بعض الشيء تتفق في أشياء وتختلف في أخرى ، وأكثر مالفت نظري وأثار اعجابي تعليقات الآباء والأمهات الذين يواجهون بعض الصعوبات مع أطفالهم إما لكون الأب أو الأم يساري فهو بالتالي يشرح الأمور لأطفاله بصورة مختلفة قد تلتبس عليهم أو لكون الأطفال يساريين وهنا دور الأم والأب لتوفير المتطلبات المناسبة لهم وتطوير مهاراتهم والإلمام بجوانب شخصية الطفل اليساري وهذا مالمسته من ردود بعض الأمهات والآباء بعرضهم الصعوبات التي واجهتم وكيف تغلبوا عليها ، التعليقات كثيرة جداً بعضها يدور حول المشاكل وبعضها حول الحلول وبعضها حول التجارب وبعضها حول المنتجات والمتطلبات التي يطمح اليسراويون بتوفرها بسهولة ، وهنا أعرض لكم بعض التعليقات التي أعجبتني :

“How about some left-handed photo equipment -especifically, cameras with the shutter and the controls on the left side of the camera, tripods which can be adjusted from the left (without standing in front of the camera) and left-handed camera mounting brackets with a cable release on the left side? I’ve been a professional portrait photographer for 17 years, and have always thought my job would be much easier with such devices.”
Michael J. Murphy, USA

—–

“My two sons are left-handed as well as most parents I am trying to offer them the best posibilities to grow, unfortunately in my country there is now available left-handed products. I am trying to get those but have insufficient info…. I am very angry because the lack of products and some people irrational thinking has make my sons to suffer some discrimination and aggresions like ‘you seem stupid for not doing these right’, when they have to cut paper with right-handed scissors.”
Pablo Aldrett, MEXICO

—–

“I’m a computer programmer, and I have problems with the right-handed computer keyboard. I’d love to have a keypad on the left instead of the right, like Apple used to make, only for a PC. I have found that an Alps Glidepoint mouse is useful for taking some of the load off the right hand, but arrow keys would be even nicer.”
Scott Helmke, USA

—–

“I guess I am just lucky. I’m 33 and a lefty. My parents never made a big deal out of it, and other than sometimes being annoyed about can openers and such, I have not found life to be difficult at all. I guess I’m in the wrong web site, because I don’t find this to be an issue with me at all. Good luck to all of those who feel this is something that must be “overcome”.”
Vickie Harris, USA

—–

“I like being left-handed because it makes me different.”
Devin Anderson, USA

—–

“I am naturally right-handed but my older sister taught me how to write with my left hand because she is left-handed.
As a result I do some things with my right hand like cutting, etc. Sports, I do with my left hand. I don’t have that many problems in the right-handedness of tools because I do those things with my right hand.
I write with my left and paint and draw with both hands. When I was in second grade, I started writing things backwards and had to do extra excercises after class to correct that.
I sometimes have trouble with telling my right from my left.”
Ellen Roberts, USA

—–

The only thing I do with my LH can opener is get RH people to use it so that they get some idea of our problems. But I LOVE my LH ruler. I never was very good at measuring backwards. RH people think LH rulers are a joke…”
Fran Myers, New South Wales, AUSTRALIA

—–

“I am 62 years old and have always had to adjust to a right-handed world. In school, my teacher tried unsuccessfully to switch me from left to right — it didn’t take. I also write with a hook and angle my paper facing left. Teacher thought I should at least face the paper to the right and write in a vertical up and down posture. (The old Palmer method, you know). I complied when she was watching me. When her back was turned, I switched back to MY natural writing posture. She never knew the difference! My writing looks like “right”-handed writing. It is not slanted to the left. I write in side-bound notebacks from back to front — the binding, therefore, is on my right. I use top-bound notebooks upside-down. From my earliest memory, people have always commented on “how I write” as though I had some sort of handicap! For a time, I was a secretary and took shorthand (upside-down, of course). I was … good at it! Thank God for computers — they don’t care if you use your feet when writing.”
Barb Stone, USA

حسناً..  في النهاية كرأي شخصي .. أحب كوني أكتب بيدي اليسرى مثل أمي.. وأنتمي لمجموعة تمثل 10% فقط من سكان العالم .. ولكن المهم هو ماسأكتبه .. بغض النظر عن أي يدٍ حملت القلم !

 

بيت القصيد

أكتوبر 18, 2008

لدول الخليج ثقافتها التي تميزها عن غيرها من الدول العربية ، ثقافة امتزجت بماضي البداوة والترحال والخيل والصحراء والقهوة والقصيد ، وكانت ولازالت القصائد الشعبية تلقى اهتماماً ومتابعة على نطاق واسع بين أهل الخليج خصوصاً هذه الأيام بعد ظهور وسائل كثيرة ساعدت على انتشار الشعر الشعبي بصورة أكبر تعدت نطاق المجلات الدواوين المسموعة والمقروءة إلى القنوات الخاصة بالشعر الشعبي، وهذه بحد ذاتها أعطت الشعر الشعبي بعداً آخر وغيرت مساره في كثير من الأحيان ، أنا لست ضد أو مع هذه القنوات لكني أرى أنها خلفت مساوئ كثيرة تفوق الأهداف التي أنشأت من أجلها ، يكفيك أن تشاهد الشريط الموجود أسفل الشاشة لترى طقوس الجاهلية والعصبية القبلية التي يعيشها مجتمعنا! ، مدح لقبائل وذمٌ لقبائل أخرى وألفاظ سوقية بعيدة كل البعد عن التحظر ، فكيف للمشاهد أن يستمتع بما سيشاهده وهذا الغثاء موجود بالأسفل ! ، صحيح أن هذه القنوات تعرض أحياناً أمسيات مميزة لشعراء كبار معروفين بل وتنظم أمسيات أيضاً لكنها تنقص أسهمها عند الجمهور حين تتفاوت المادة المقدمة على شاشتها في الجودة والآداء والمونتاج أيضاً ، فتعرض أمسية راقية بتصوير احترافي وهندسة صوت جيدة ثم بعدها قد تعرض قصيدة مصورة على غرار الفيديو كليب ولكن بصورة بدائية جداً وهندسة صوتية رديئة وسيناريو سيء وموقع تصوير غير مناسب ومونتاج أسوأ حتى تجعلك هذه الأمور مجتمعة تسرع في تغيير القناة بحثاً عما يستحق المشاهدة .

أما بالنسبة لبرامج مسابقات الشعر كشاعر المليون وغيرها فكلكم تعرفون تفريغ الجيوب الذي حصل من وراءها بإسم دعم أبن القبيلة ، صحيح أنها أخرجت لنا شعراء جيدين لم يجدوا فرصة سابقة للظهور الإعلامي واستمر ظهورهم الإعلامي حتى بعد البرنامج لكنها في المقابل أخرجت لنا كثيرين ممن على شاكلة ( جرب حظك ) والذين لاتمت حروفهم التي يكتبونها للشعر بصلة ، وهؤلاء كانوا الجانب الكوميدي للبرنامج حيث تخرج منك الضحكة تلقائياً وأنت تسمعهم يلقون مايزعمون أنه شعر ويرفضون كل انتقاد يوجه إليهم. وينتهي البرنامج بفوز من فاز وخسارة من خسر وبكاء على حال الشعر الشعبي الذي تحول إلى تجارة رابحة طرفاها مستثمر جشع وذكي ومشاهد مغفل وانقيادي .

شعراء كثر كبار تميزوا بأصالة كلماتهم ورقي مايقدمونه قبل ظهور تلك البرامج ومازالوا الكبار في نظري ، منهم بدر بن عبد المحسن ، عبدالرحمن بن مساعد ، طلال الرشيد -رحمه الله- ، حامد زيد ، وكثيرون غيرهم ممن يجمع الغالبية على تفوقهم . ورغم أني أفضل قراءة الشعر الفصيح بصمت حيث يصلك المعنى بأبلغ صورة وبكل هدوء إلا أني أفضل العكس في الشعر النبطي أو العامي حيث يكون سماع القصيدة ملقاة بصوت صاحبها أقوى وأبلغ في إيصال المعنى فقد يقف الشاعر عند كلمات ويعيد كلمات معينة قد لاننتبه لجمالها حين نقرأ القصيدة بصمت .

قصائد رائعة :

- القدس \ حامد زيد.

- نحس \ عبدالرحمن بن مساعد.

- الليالي الوضح \ بدر بن عبدالمحسن.


* حدثوني كيف أنتم مع الشعر ، ولمن تقرأون \ تستمعون ؟

جامعة الإمام ونبضٌ جديد ..

أكتوبر 10, 2008

سأبتدئ بموقفٍ حصل لي أثناء تجولي في معرض الكتاب العام الماضي حيث زرت المعرض بعد خروجي من الجامعة مباشرة ، وحين مررت بجناح مركز المعلومات الأمريكي التابع للسفارة الأمريكية في الرياض دخلت  وألقيت نظرة سريعة على الكتب المعروضة حين سألني الرجل الذي يعمل في الجناح إن كنت طالبة فأجبته بنعم وقد كان ذلك واضحاً من حقيبتي ، سألني مرةً أخرى في أي مرحلة أدرس فأجبته أني في الجامعة وحين هممت بالخروج سأل مرة أخرى – ربما بدافع الفضول – في أي جامعة أدرس فأجبت :

- Imam university

_  the Islamist !

_  yea

_ what is your  college ?

_ computer  sciences and information systems

_ realy  !!!

أخذ يتحدث عن نظرته للجامعة وكيف أنها – حسب ما يعرف عنها من معلومات – تولد نوعاً من الإرهاب كما قال الإعلام الأمريكي  ، تفاجئت بمعرفته بمركز حوار الحضارات الذي تنشئه الجامعة حالياً وتنوي فيه فتح باب الحوار مع الحضارات والأديان الأخرى وكان معجباً بهذه الخطوة ، كان مستغرباً من وجود كلية تطبيقية كالحاسب الآلي في جامعة إسلامية ! ، فجامعة الإمام كما يقول تركز جل اهتماماتها على علوم الدين واللغة فقط  ولا تلتفت لحاجة المجتمع لمخرجات التعليم الأخرى ، وهذا ما أود الحديث عنه  فطوال السنين الماضية لعمر جامعة الإمام التصقت بها النظرة السوداوية  من غالبية شرائح المجتمع ولا أخفيكم فقد كنت واحدة من أولائك الذين ينظرون إليها هكذا ، لكنها في الثمانية سنوات الأخيرة بدأت بالنهوض وضخ الدماء في العروق وإعادة هيكلة خطتها وأهدافها التعليمية  حيث أدركت أهمية العلوم التطبيقية ومخرجاتها للمجتمع بشكل كبير وأنشأت أول كلية تطبيقية هي كلية علوم الحاسب الآلي ونظم المعلومات عام 2000 وواجهت إدارة الجامعة رفضاً كبيراً لإنشاء الكلية من قبل العديد من الدكاترة ورؤساء الأقسام لكونها تهتم بعلوم بعيدة كل البعد عن أهداف الجامعة التي أنشئت من أجلها ولكونها علوم دنيوية لن تنفع الأمة كما تفعل الكليات الموجودة في الجامعة آن ذاك !!! ، لكن بجهود قوية ونظرة حكيمة أنشئت الكلية ثم جاء هجوم آخر على الكلية الوليدة حين قررت تدريس جميع مناهجها باللغة الإنجليزية وهي اللغة الأساسية لهذا التخصص في مختلف دول العالم ولكنها أصرت على هدفها وراهنت على النجاح ، تلا ذلك أفتتاح العديد من الكليات الأخرى ككلية العلوم الإدارية  بأقسامها ( إدارة الأعمال \ الإقتصاد \ المحاسبة ) ثم كلية العلوم بأقسامها ( الرياضيات \ الفيزياء \ الرياضيات المالية وهو قسم جديد مستحدث يجمع بين الرياضيات والمحاسبة ويحتاجه سوق العمل كثيراً ) ثم إغلاق قسم المكتبات وهذه في نظري خطوة جيدة وأنا لاأقول هذا انتقاصاً في القسم أو تقليلاً من أهمية خريجيه لكن الواقع يخبرنا أن هذا القسم  وأقسام كثيرة غيره لم تعد تحاكي سوق العمل هذه الأيام ولا حتى سلك التعليم ، وهذا العام تقفز جامعة الإمام قفزتها الكبيرة وتراهن على النجاح بإفتتاحها كلية الطب كأحدث كلية طب في المملكة ، كما تعمل الآن على وضع خطة دراسية لكلية الهندسة التي ستفتتح قريباً  ، حقيقة سعدت كثيراً بهذا الخبر فبنظري  حصر التدريس في جامعة الإمام على علوم الدين واللغة فقط  بمثابة إخبار العالم أن المسلمين لا يحتاجون إلا لهذه العلوم  ولا يجيدون غيرها أيضاً ،  وأن الإسلام لا يُرغب بتعلم العلوم الأخرى ! بينما الحقيقة هي العكس فالمسلمون هم أساس العلوم و الحضارة سواء في الطب والهندسة أو في الكيمياء والفيزياء وغيرها فلماذا نحصر أنفسنا في زاوية ضيقة ونسلم غيرنا الخيط والمخيط وننتظره لينتج لنا ويخترع ونحن نتعلم كيف نستخدم فقط ! ، نعم نحن أصل العلوم ونحن الأولى بالاهتمام بها ، حين قرأت خبر افتتاح كلية الطب في الجامعة تذكرت مقالاً قرأته لعميد كلية اللغة العربية في جامعة الإمام كتبه في أحدى الصحف المحلية قبل عدة أشهر وانتقد فيه الجامعة وبشدة لتوسعها في افتتاح الكليات التطبيقية التي ستؤثر سلباً على الجامعة وعلى كلياتها العريقة كالشريعة واللغة العربية حيث بدأ يلحظ الاهتمام الواضح من إدارة الجامعة  بالكليات الحديثة وتخصيص ميزانيات ضخمة لها على حساب الكليات العريقة التي تميل إلى الذبول كما وصفها معتقداً أن الجامعة لن تطال بهذا التوسع لا بلح الشام ولا عنب اليمن وستستمر في تخبطاتها اللانهائية ، كما أكد على ضرورة إزالة كلمة ( الإسلامية ) من مسمى الجامعة مادامت خرجت في أقسامها الجديدة عن العلوم الإسلامية كما يقول ، وأنا أختلف بشدة مع الدكتور فمنذ ثمان سنوات وحتى الآن تغيرت  نظرت الكثيرين لجامعة الإمام بعد نهوضها وإعادة هيكلتها فبدأ سوق العمل يعيد النظر في خريجيها ويفضلهم على غيرهم من خريجي جامعات أخرى قد تكون أعرق في بعض التخصصات وقرأت من منتدى الجامعة عن تجارب الكثير من الخريجين والخريجات الجدد سواء في قسم الحاسب أو غيره من الأقسام الحديثة ممن وجدوا فرص عمل جيدة في القطاع الخاص الذي احتضنهم ووثق بمخرجاتهم التعليمية كل هذا في ثمان سنوات فقط وفي ظل حفاظ الأقسام العريقة في الجامعة كالشريعة واللغة العربية على مكانتها ولم يحصل شيء مما ذكره الدكتور بل بالعكس ساعد هذا التوسع على اندماج الجامعة في مؤسسات المجتمع بكافة توجهاتها وفتح قنوات حوار كثيرة معها سهلت تقبل الآراء وقاربت وجهات النظر . وقد يظن البعض منكم أني هنا أقف موقف المدافع المستميت الذي لا يعترف بوجود العيب والخطاء ولكني لست كذلك فأنا أعلم أنها كغيرها من الجامعات ( مليئة بالكثير من السلبيات والأخطاء التي قد أتكلم عنها لاحقاً ) ولكني هنا أتحدث عن مسيرة الجامعة ككل ونظرة المجتمع لها . هذه الأيام إدارة الجامعة تخرج بالكثير من التصريحات حول هذه الكلية الوليدة وتجيب على فضول الصحفيين وأسئلتهم وأعجبني رد مدير الجامعة الدكتور سليمان أبا الخيل على أحد الصحفيين حين سأله عن ما إذا كانت المناهج في كلية الطب ستدرس بالعربية أم الإنجليزية وإذا كانت الإنجليزية فهل سيتعارض هذا مع سياسة الجامعة وحرصها على اللغة العربية ؟، فأجابه أن الإنجليزية ستكون هي لغة التدريس بالطبع لأن الواقع يفرض علينا ذلك فمعظم المراجع والكتب والمناهج الطبية بالإنجليزية ، وكان رده منطقياً في نظري فلن يكون من المنطق أن تدرس الطب بلغة قد لا تترجم إلا ربع الإنتاج السنوي من المراجع والكتب الطبية فهنا لن يستطيع الطالب اللحاق بركب تطور الطب السريع أبداً وسيعجز عن الإطلاع على كل ما هو جديد في مجاله بعد تخرجه حيث أنه سينتظر التراجم وهذا ما قد لا يتحقق بعامٍ أو عامين حتى ! ولكن حين تصبح حصيلته اللغوية متمرسة من البداية حينها لن يجد عائقاً في السير قدماً نحو إكمال دراسته أينما شاء ولن تقف اللغة عائقاً في طريقه  ، فحين لا تمتلك الرصيد الكافي من علمٍ ما بلغتك  فلا داعي لأن تكابر وترفض تلقي هذا العلم بلغة أخرى ، يجب أن نعترف أننا لسنا المصدر الذي يضخ سنوياً آلاف الإنجازات والمؤلفات الطبية  ويمتلك آلاف العلماء والأطباء الذين يقضون عمراً بكاملة ليخرجوا للبشرية بـعلاج ! ، وحتى ذلك الحين نحن مجبرون  على التعلم بلغتهم على أمل أن نصبح المصدر يوماً ما !

اليوم وكلية الطب تعيش أيامها الأولى وتفتح أبوابها للدفعة الأولى من طلابها كلي تفاؤل وأمل بأنها ستبتدئ من حيث انتهى الآخرون وستختصر الزمان وتتلافى الكثير من الأخطاء التي مرت بها كليات الطب التي سبقتها .

روابط ذات صلة :

- أبا الخيل يتفقد سير المقابلات الشخصية للمتقدمين للقبول بكلية الطب .

_ أسبوع تعريفي لطلاب كلية الطب بالجامعة .

هوّا أنا كنت بحلم بـ إيه ؟!

أكتوبر 7, 2008

كثيراً ما أستيقظ  وأنا أتذكر أني كنت أحلم بشيء ما لكن ما هو لا أذكر مطلقاً ! أحاول كثيراً التذكر ولكن بلا جدوى رغم أني قبل دقائق كنت أسبح في تفاصيل هذا الحلم ! ، أتعجب كثيراً من هذه الحالة التي تأتيني بينما في المقابل أتذكر بعض الأحلام بمجرد استيقاظي وبكل تفاصيلها أيضاً ، أحياناً أتذكر الخطوط العريضة للحلم كالأشخاص والأماكن ولكن أنسى التفاصيل تماماً ، ومن سوء حظي فإني أذكر الأحلام السيئة دائماً بكل تفاصيلها بينما أحس أني حلمت حلما ً جيداً قبل قليل ولكن لا أذكر ما هو! ، فأنا أذكر كوابيس الرياضيات ليلة اختبار الثانوية العامة وأذكر حلماً كنت أتشاجر فيه مع أشخاص أحبهم ولكني لا أذكر سوى ومضاتٍ قليلة من أحلامٍ كنت أضحك فيها  أو أحلامٍ لأشياء أتمنى حدوثها ، ويرجئ العلماء ذلك إلى أن بعض الأحلام تترتب في أذهاننا بصور وأحداث غير قابلة للترجمة فننساها بمجرد استيقاظنا ، (سترام بل) العالم النفسي يقول إن هناك إنسان لا يريد أن يرهق نفسه في التذكر فهو بطبيعته ينظر إلى المستقبل ولا يريد أن يشغل نفسه بأشياء يصعب تفسيرها ، ويؤكد العالمان  (كالكنز) و(سترام بل) إن الأحلام بشكل عام تكون مجموعة من المشاهد التي غالباً ما تكون غير مترابطة وسريعة وغير واضحة، فهي أشبه بالومضات التي يصعب علينا اللحاق بها وتخزينها. وأثبتت الدراسات أن معدل فقدان الحلم يكون أعلى بكثير من نسيان الأحداث اليومية فنحن ننسى 50% من مضمون الحلم بعد الاستيقاظ بخمس دقائق، وبعد عشر دقائق نكون قد فقدنا 90% منه .

هل سبق وأن حلمت \ حلمتي ثم طار الحلم بمجرد استيقاظك ؟

أمنياتي لكم بـ أحلامٍ سعيدة تتحول واقعاً  :)

* اللوحة للفنان الإيراني إيمان مالكي.