أرشيف ‘أدب’ التصنيف

بيت القصيد

أكتوبر 18, 2008

لدول الخليج ثقافتها التي تميزها عن غيرها من الدول العربية ، ثقافة امتزجت بماضي البداوة والترحال والخيل والصحراء والقهوة والقصيد ، وكانت ولازالت القصائد الشعبية تلقى اهتماماً ومتابعة على نطاق واسع بين أهل الخليج خصوصاً هذه الأيام بعد ظهور وسائل كثيرة ساعدت على انتشار الشعر الشعبي بصورة أكبر تعدت نطاق المجلات الدواوين المسموعة والمقروءة إلى القنوات الخاصة بالشعر الشعبي، وهذه بحد ذاتها أعطت الشعر الشعبي بعداً آخر وغيرت مساره في كثير من الأحيان ، أنا لست ضد أو مع هذه القنوات لكني أرى أنها خلفت مساوئ كثيرة تفوق الأهداف التي أنشأت من أجلها ، يكفيك أن تشاهد الشريط الموجود أسفل الشاشة لترى طقوس الجاهلية والعصبية القبلية التي يعيشها مجتمعنا! ، مدح لقبائل وذمٌ لقبائل أخرى وألفاظ سوقية بعيدة كل البعد عن التحظر ، فكيف للمشاهد أن يستمتع بما سيشاهده وهذا الغثاء موجود بالأسفل ! ، صحيح أن هذه القنوات تعرض أحياناً أمسيات مميزة لشعراء كبار معروفين بل وتنظم أمسيات أيضاً لكنها تنقص أسهمها عند الجمهور حين تتفاوت المادة المقدمة على شاشتها في الجودة والآداء والمونتاج أيضاً ، فتعرض أمسية راقية بتصوير احترافي وهندسة صوت جيدة ثم بعدها قد تعرض قصيدة مصورة على غرار الفيديو كليب ولكن بصورة بدائية جداً وهندسة صوتية رديئة وسيناريو سيء وموقع تصوير غير مناسب ومونتاج أسوأ حتى تجعلك هذه الأمور مجتمعة تسرع في تغيير القناة بحثاً عما يستحق المشاهدة .

أما بالنسبة لبرامج مسابقات الشعر كشاعر المليون وغيرها فكلكم تعرفون تفريغ الجيوب الذي حصل من وراءها بإسم دعم أبن القبيلة ، صحيح أنها أخرجت لنا شعراء جيدين لم يجدوا فرصة سابقة للظهور الإعلامي واستمر ظهورهم الإعلامي حتى بعد البرنامج لكنها في المقابل أخرجت لنا كثيرين ممن على شاكلة ( جرب حظك ) والذين لاتمت حروفهم التي يكتبونها للشعر بصلة ، وهؤلاء كانوا الجانب الكوميدي للبرنامج حيث تخرج منك الضحكة تلقائياً وأنت تسمعهم يلقون مايزعمون أنه شعر ويرفضون كل انتقاد يوجه إليهم. وينتهي البرنامج بفوز من فاز وخسارة من خسر وبكاء على حال الشعر الشعبي الذي تحول إلى تجارة رابحة طرفاها مستثمر جشع وذكي ومشاهد مغفل وانقيادي .

شعراء كثر كبار تميزوا بأصالة كلماتهم ورقي مايقدمونه قبل ظهور تلك البرامج ومازالوا الكبار في نظري ، منهم بدر بن عبد المحسن ، عبدالرحمن بن مساعد ، طلال الرشيد -رحمه الله- ، حامد زيد ، وكثيرون غيرهم ممن يجمع الغالبية على تفوقهم . ورغم أني أفضل قراءة الشعر الفصيح بصمت حيث يصلك المعنى بأبلغ صورة وبكل هدوء إلا أني أفضل العكس في الشعر النبطي أو العامي حيث يكون سماع القصيدة ملقاة بصوت صاحبها أقوى وأبلغ في إيصال المعنى فقد يقف الشاعر عند كلمات ويعيد كلمات معينة قد لاننتبه لجمالها حين نقرأ القصيدة بصمت .

قصائد رائعة :

- القدس \ حامد زيد.

- نحس \ عبدالرحمن بن مساعد.

- الليالي الوضح \ بدر بن عبدالمحسن.


* حدثوني كيف أنتم مع الشعر ، ولمن تقرأون \ تستمعون ؟