أرشيف ‘في الظل !’ التصنيف

صناعة الأهمية .. بيد من ؟

ديسمبر 27, 2008

untitled


تتفاوت الأشياء من حولنا في أهميتها تماماً كما يتفاوت البشر في أهميتهم أيضاً ، وفي مجتمعنا أختلت موازين الأهمية لدرجة أصبح فيها الأكثر نفعاً هو ذاته الأكثر تهميشاً من المجتمع ! ..

حين أتاني أخي الصغير محمد – والذي لم يتجاوز عمره الخمس أعوام – ويكاد يطير من الفرح وهو يريني قميص ” الهلال ” الجديد الذي يرتديه ، أخبرته بأنه جميل لكنه لم يكتف بذلك بل أستدار ليريني أنه يحمل الرقم 20 وهذا هو أهم مافي الموضوع بالنسبة إليه ! ، أخبرته أن القميص جميل لأنه هو من يرتديه وليس لأنه يحمل الرقم 20 لكنه لم يقتنع بإجابتي فكل أقرانه يرتدون ذات الرقم ولايرضون عنه بديلاً  ! ، أتعجب كيف ترسخت هذه الأهمية لشخصٍ ما لدى أطفال لم يصلوا سن المدرسة بعد ، والمؤلم أيضاً أنه في المقابل هناك من هو أجدر أن يحتل أسمه مكانة في عقولهم منذ الصغر ومع ذلك فقد يدخلون المدرسة ويخرجون منها وهم لم يتعرفوا عليه !  ..

لماذا تحيطنا ضجة اعلامية تجبرنا على معرفة أن اللاعب الفلاني سيسافر غداً لإجراء عملية جراحية وكأنها قضية  مجتمع لها ثقلها وتأثيرها بينما لانجد هذه الضجة حين بُترت رجل طالب ( مخترع ) في جامعة البترول والمعادن بسبب خطأ طبي ! ، لماذا يُعطى شخصٌ ذا صوتٍ ( نشاز ) أهمية لايستحقها فقط لأنه تعاقد مع شركة ضخمة لإنتاج ألبومه الأول وتتلقفه القنوات والصحف والمجلات بينما نسمع أو نشاهد ( صدفة وعلى استحياء ) مقابلة لاتتعدى الدقائق مع شباب كونوا فريقاً مسرحياً بمجهوداتهم الشخصية ويسعون للمشاركة به في محافل دولية وآخرين أنتجوا فيلماً سينمائياً بمجهوداتٍ شخصية وإمكانية متواضعة أيضاً لكن الإعلام يعتبرها متواضعة جداً لدرجة أنه لايفكر في عرضها على الناس ولو كمقطع في برنامج ! ..

لماذا التصوير والرسم والفن بكل أنواعه لايأخذه الغالبية على محمل الجد بل يعتبرونه ( هواية لاأكثر ) فلا تمتليء المعارض الفنية  بالزوار بالقدر الذي تمتلأ به مدرجات الملاعب  أو مدرجات الحفلات الغنائية ؟

بصورة أبسط لماذا الفرد البسيط أياً كان ( طالباً \ موظفاً \ معلماً \ عاطلاً ) يمارس حياته بأسلوب روتيني مرسوم ومخطط له من قبل آخرين ، هل لأنه نشأ على أنه يجب عليك السير على المخطط له دون إعتراض وبصورة تجعله لايفكر ولو بنسبة بسيطة في أن يبدع ويخرج لمجتمعه بشيء ناجح .. أم لأنه يعلم أن صوته لن يصل وإن وصل فسيرجع الصدى بلا جواب  !..

من الذي يصنع الأهمية في مجتمعنا ، هل هو الإعلام أم نحن أم شيء آخر ؟!

هل سألت نفسك يوماً .. من أنا بالنسبة لهذا العالم وماذا يمكنني أن أفعل ؟!



The new face of America !

نوفمبر 5, 2008

81348798SO019_Obama_Holds_F

وأخيراً أنقشعت غيمة بوش السوداء التي سجلت للتاريخ أسوء ثمانية أعوام عاشتها الولايات المتحدة الأمريكية حتى الآن وأسوء سياسة أمريكية خارجية عاشتها دول العالم ، ذهب كابوس بوش ووزيرته البديعة كونداليزا رايس ، واليوم البيت الأبيض يفتح أبوابه لأول رئيس أسود في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية ، حظي بقبول واسع من غالبية عرقيات المجتمع الأمريكي وعلى الأخص المسلمين ، حيث أدلى معظم مسلموا الولايات المتحدة الأمريكية الذين يتحدر أغلبهم من أصول عربية بأصواتهم للمرشح الديموقراطي باراك أوباما ، فقد أظهر استطلاع مؤسسة زغبي الدولية لأبحاث الرأي أن غالبية العرب الأمريكيين يفضلون انتخاب أوباما بفارق 21 نقطة عن منافسه الجمهوري السناتور جون ماكين، وأن التحول في الانتماء الحزبي تجاه الديمقراطيين في تزايد مستمر (1).

وكان لموقف أوباما من الحرب على العراق دور في زيادة انصاره من المسلمين والعرب الأمريكان حيث عارض الحرب على العراق بعكس ماكين الذين صرح في كثير من خطاباته بدعمه لموقف بوش في حربه على العراق وبضرورة إبقاء القوات الأمريكية هناك . ويشاع أن كثيراً من الشخصيات المشهورة في أمريكا وعلى الأخص نجوم هوليوود أدلوا بأصواتهم لأوباما . حيث شارك بعضهم في إعلانات تحث الشباب على الإدلاء بأصواتهم للمرشح الأقرب لتطلعاتهم و حثهم على المشاركة في صناعة القرار وبالفعل تحقق ذلك فقد أرتفعت نسبة المصوتين هذا العام عن انتخابات 2004 وخصوصاً من قبل الأمريكان السود حيث أصطف الناخبين في طوابير ضمت المئات الذين انتظروا ساعات طويلة أمام مراكز الإنتخاب للإدلاء بأصواتهم . وقد كان متوقعاً أن يتوجه حوالي 135 مليوناً للإدلاء بأصواتهم (2) .

أما بالنسبة للقضايا التي أخذت حيزاً كبيراً من اهتمام الناخبين فقد جاءت قضية الوضع الإقتصادي في المرتبة الأولى عند الغالبية بينما جاءت قضية العراق في المرتبة الأولى عند مسلمي وعرب أمريكا ولا يوجد احصاء دقيق لعدد المسلمين في الولايات المتحدة فهو يتراوح بين عدد واقعي يقول إنهم ثلاثة ملايين، وآخر يتحدث عن ستة ملايين وثالث يقول إنهم عشرة ملايين (3).

كمسلمين وعرب ، هل سيحقق أوباما أمالاً باتت شبه مستحيله لقضايانا ، أم أنه يخبيء لنا سنوات عجافٍ كسنين بوش المظلمة ؟!

طرحت سؤالي هذا على بعض الموجودين في قائمتي وكان التالي :

تهاني أبانمي : إذا كان الرئيس هو من يحكم فعلاً فسيكون له تأثير !

متفائلة بذكائه الحاد وديمقراطيته وأبوه المسلم ، لكن الحقيقة المرة أن مايحدث مجرد بهرجة إعلامية ومن يدير العالم بحق هو اللوبي الصهيوني الخسيس .

ـــــ

سمية : لنا كمسلمين لااعتقد ! لكن أملنا في الله كبير يمكن يسلم ويرجع لفطرته  << تستخف . عليمية بالسياسة بقوة : )

ـــــ

مشاعل : نعم اؤيد فوزه .. لان ربما ذلك تفاؤلاً بتغير لون المرشح هو ايضاً تطور وتغير في عقول الأمريكان البيض بما انهم النسبة الأكثر والاكثر سلطة فيها .. يعني بالعامي تتغير النظرة العنصرية للسود وبذلك مقدمة مبشرة لتغير نظرتهم للمسلمين ايضا ..

<< احس اني تفلسفت شوي

عذراً على الإطالة (-:

ـــــ

سارة العنقري : أمران أحلاهما مر ربما يكون جباناً ليحكم بديموقراطية خوفاً من الثورات والاغتيالات خصوصاً وأنه أول رئيس اسود وبعض المتعصبين لازالت لديهم عقدة العنصرية .

ـــــ

أفنان : نقول ان شاء الله يارب .

رزان : اتمنى ذلك يانورة : )

ــــ

لينا العنقري :  نقول ان شاء الله أنه زين بس مااتوقع انه يسوي شي بارز للمسلمين واتوقع انه يخف التعصب بس يظل احسن من الشايب الثاني :-q

ـــــ

هيا : عساه أول الخير أن شاء الله على العراق وعلى المسلمين عامة .. ولنجرب أول زنجي لعله يكون أفضل وأكثر تفهماً من غيره البيض  ( مقارنة بالمرشح الثاني أوباما أقل ضرراً ) .

ــــــــــــــــ

ماذا عنكم ؟ .. أحب قراءة رؤيتكم لهذه الأمور ..

ـــــــــــــــــ

(1) – (3) المصدر : BBC

(2) المصدر : CNN

جامعة الإمام ونبضٌ جديد ..

أكتوبر 10, 2008

سأبتدئ بموقفٍ حصل لي أثناء تجولي في معرض الكتاب العام الماضي حيث زرت المعرض بعد خروجي من الجامعة مباشرة ، وحين مررت بجناح مركز المعلومات الأمريكي التابع للسفارة الأمريكية في الرياض دخلت  وألقيت نظرة سريعة على الكتب المعروضة حين سألني الرجل الذي يعمل في الجناح إن كنت طالبة فأجبته بنعم وقد كان ذلك واضحاً من حقيبتي ، سألني مرةً أخرى في أي مرحلة أدرس فأجبته أني في الجامعة وحين هممت بالخروج سأل مرة أخرى – ربما بدافع الفضول – في أي جامعة أدرس فأجبت :

- Imam university

_  the Islamist !

_  yea

_ what is your  college ?

_ computer  sciences and information systems

_ realy  !!!

أخذ يتحدث عن نظرته للجامعة وكيف أنها – حسب ما يعرف عنها من معلومات – تولد نوعاً من الإرهاب كما قال الإعلام الأمريكي  ، تفاجئت بمعرفته بمركز حوار الحضارات الذي تنشئه الجامعة حالياً وتنوي فيه فتح باب الحوار مع الحضارات والأديان الأخرى وكان معجباً بهذه الخطوة ، كان مستغرباً من وجود كلية تطبيقية كالحاسب الآلي في جامعة إسلامية ! ، فجامعة الإمام كما يقول تركز جل اهتماماتها على علوم الدين واللغة فقط  ولا تلتفت لحاجة المجتمع لمخرجات التعليم الأخرى ، وهذا ما أود الحديث عنه  فطوال السنين الماضية لعمر جامعة الإمام التصقت بها النظرة السوداوية  من غالبية شرائح المجتمع ولا أخفيكم فقد كنت واحدة من أولائك الذين ينظرون إليها هكذا ، لكنها في الثمانية سنوات الأخيرة بدأت بالنهوض وضخ الدماء في العروق وإعادة هيكلة خطتها وأهدافها التعليمية  حيث أدركت أهمية العلوم التطبيقية ومخرجاتها للمجتمع بشكل كبير وأنشأت أول كلية تطبيقية هي كلية علوم الحاسب الآلي ونظم المعلومات عام 2000 وواجهت إدارة الجامعة رفضاً كبيراً لإنشاء الكلية من قبل العديد من الدكاترة ورؤساء الأقسام لكونها تهتم بعلوم بعيدة كل البعد عن أهداف الجامعة التي أنشئت من أجلها ولكونها علوم دنيوية لن تنفع الأمة كما تفعل الكليات الموجودة في الجامعة آن ذاك !!! ، لكن بجهود قوية ونظرة حكيمة أنشئت الكلية ثم جاء هجوم آخر على الكلية الوليدة حين قررت تدريس جميع مناهجها باللغة الإنجليزية وهي اللغة الأساسية لهذا التخصص في مختلف دول العالم ولكنها أصرت على هدفها وراهنت على النجاح ، تلا ذلك أفتتاح العديد من الكليات الأخرى ككلية العلوم الإدارية  بأقسامها ( إدارة الأعمال \ الإقتصاد \ المحاسبة ) ثم كلية العلوم بأقسامها ( الرياضيات \ الفيزياء \ الرياضيات المالية وهو قسم جديد مستحدث يجمع بين الرياضيات والمحاسبة ويحتاجه سوق العمل كثيراً ) ثم إغلاق قسم المكتبات وهذه في نظري خطوة جيدة وأنا لاأقول هذا انتقاصاً في القسم أو تقليلاً من أهمية خريجيه لكن الواقع يخبرنا أن هذا القسم  وأقسام كثيرة غيره لم تعد تحاكي سوق العمل هذه الأيام ولا حتى سلك التعليم ، وهذا العام تقفز جامعة الإمام قفزتها الكبيرة وتراهن على النجاح بإفتتاحها كلية الطب كأحدث كلية طب في المملكة ، كما تعمل الآن على وضع خطة دراسية لكلية الهندسة التي ستفتتح قريباً  ، حقيقة سعدت كثيراً بهذا الخبر فبنظري  حصر التدريس في جامعة الإمام على علوم الدين واللغة فقط  بمثابة إخبار العالم أن المسلمين لا يحتاجون إلا لهذه العلوم  ولا يجيدون غيرها أيضاً ،  وأن الإسلام لا يُرغب بتعلم العلوم الأخرى ! بينما الحقيقة هي العكس فالمسلمون هم أساس العلوم و الحضارة سواء في الطب والهندسة أو في الكيمياء والفيزياء وغيرها فلماذا نحصر أنفسنا في زاوية ضيقة ونسلم غيرنا الخيط والمخيط وننتظره لينتج لنا ويخترع ونحن نتعلم كيف نستخدم فقط ! ، نعم نحن أصل العلوم ونحن الأولى بالاهتمام بها ، حين قرأت خبر افتتاح كلية الطب في الجامعة تذكرت مقالاً قرأته لعميد كلية اللغة العربية في جامعة الإمام كتبه في أحدى الصحف المحلية قبل عدة أشهر وانتقد فيه الجامعة وبشدة لتوسعها في افتتاح الكليات التطبيقية التي ستؤثر سلباً على الجامعة وعلى كلياتها العريقة كالشريعة واللغة العربية حيث بدأ يلحظ الاهتمام الواضح من إدارة الجامعة  بالكليات الحديثة وتخصيص ميزانيات ضخمة لها على حساب الكليات العريقة التي تميل إلى الذبول كما وصفها معتقداً أن الجامعة لن تطال بهذا التوسع لا بلح الشام ولا عنب اليمن وستستمر في تخبطاتها اللانهائية ، كما أكد على ضرورة إزالة كلمة ( الإسلامية ) من مسمى الجامعة مادامت خرجت في أقسامها الجديدة عن العلوم الإسلامية كما يقول ، وأنا أختلف بشدة مع الدكتور فمنذ ثمان سنوات وحتى الآن تغيرت  نظرت الكثيرين لجامعة الإمام بعد نهوضها وإعادة هيكلتها فبدأ سوق العمل يعيد النظر في خريجيها ويفضلهم على غيرهم من خريجي جامعات أخرى قد تكون أعرق في بعض التخصصات وقرأت من منتدى الجامعة عن تجارب الكثير من الخريجين والخريجات الجدد سواء في قسم الحاسب أو غيره من الأقسام الحديثة ممن وجدوا فرص عمل جيدة في القطاع الخاص الذي احتضنهم ووثق بمخرجاتهم التعليمية كل هذا في ثمان سنوات فقط وفي ظل حفاظ الأقسام العريقة في الجامعة كالشريعة واللغة العربية على مكانتها ولم يحصل شيء مما ذكره الدكتور بل بالعكس ساعد هذا التوسع على اندماج الجامعة في مؤسسات المجتمع بكافة توجهاتها وفتح قنوات حوار كثيرة معها سهلت تقبل الآراء وقاربت وجهات النظر . وقد يظن البعض منكم أني هنا أقف موقف المدافع المستميت الذي لا يعترف بوجود العيب والخطاء ولكني لست كذلك فأنا أعلم أنها كغيرها من الجامعات ( مليئة بالكثير من السلبيات والأخطاء التي قد أتكلم عنها لاحقاً ) ولكني هنا أتحدث عن مسيرة الجامعة ككل ونظرة المجتمع لها . هذه الأيام إدارة الجامعة تخرج بالكثير من التصريحات حول هذه الكلية الوليدة وتجيب على فضول الصحفيين وأسئلتهم وأعجبني رد مدير الجامعة الدكتور سليمان أبا الخيل على أحد الصحفيين حين سأله عن ما إذا كانت المناهج في كلية الطب ستدرس بالعربية أم الإنجليزية وإذا كانت الإنجليزية فهل سيتعارض هذا مع سياسة الجامعة وحرصها على اللغة العربية ؟، فأجابه أن الإنجليزية ستكون هي لغة التدريس بالطبع لأن الواقع يفرض علينا ذلك فمعظم المراجع والكتب والمناهج الطبية بالإنجليزية ، وكان رده منطقياً في نظري فلن يكون من المنطق أن تدرس الطب بلغة قد لا تترجم إلا ربع الإنتاج السنوي من المراجع والكتب الطبية فهنا لن يستطيع الطالب اللحاق بركب تطور الطب السريع أبداً وسيعجز عن الإطلاع على كل ما هو جديد في مجاله بعد تخرجه حيث أنه سينتظر التراجم وهذا ما قد لا يتحقق بعامٍ أو عامين حتى ! ولكن حين تصبح حصيلته اللغوية متمرسة من البداية حينها لن يجد عائقاً في السير قدماً نحو إكمال دراسته أينما شاء ولن تقف اللغة عائقاً في طريقه  ، فحين لا تمتلك الرصيد الكافي من علمٍ ما بلغتك  فلا داعي لأن تكابر وترفض تلقي هذا العلم بلغة أخرى ، يجب أن نعترف أننا لسنا المصدر الذي يضخ سنوياً آلاف الإنجازات والمؤلفات الطبية  ويمتلك آلاف العلماء والأطباء الذين يقضون عمراً بكاملة ليخرجوا للبشرية بـعلاج ! ، وحتى ذلك الحين نحن مجبرون  على التعلم بلغتهم على أمل أن نصبح المصدر يوماً ما !

اليوم وكلية الطب تعيش أيامها الأولى وتفتح أبوابها للدفعة الأولى من طلابها كلي تفاؤل وأمل بأنها ستبتدئ من حيث انتهى الآخرون وستختصر الزمان وتتلافى الكثير من الأخطاء التي مرت بها كليات الطب التي سبقتها .

روابط ذات صلة :

- أبا الخيل يتفقد سير المقابلات الشخصية للمتقدمين للقبول بكلية الطب .

_ أسبوع تعريفي لطلاب كلية الطب بالجامعة .

help me !

اغسطس 25, 2008

بالأمس حصل لي موقف في السوق جعلني أفكر إلى أي مدى يصل مفهوم التعاون عند البعض ؟! , فبينما كنت أتمشى مع أختي الصغيرة في المجمع وقد افترقت عن أمي و أختي الأخرى انتهت بطارية جوالي لسوء الحظ وبالتالي لن استطيع الوصول إليهم ومعرفة مكانهم عند وقت الخروج , وأبي أيضاً كان مع إخوتي الصغار في مكان آخر بالمجمع لا أعرفه أيضاً ولسوء الحظ لم أكن أعرف من أي بوابة دخلنا ولا أين توجد سيارتنا لأنني لأول مرة ادخل هذا المجمع فأنا لم أزر جدة لـ 6 سنوات مضت , عوداً على الجوال أقول وبينما كنت أحاول بيئس أن أجد أهلي استوقفت امرأة وطلبت منها بأدب أن أتحدث بهاتفها إذا سمحت لأني بطارية هاتفي انتهت ولكنها قالت بركاكة اقرب للإدعاء : آسفة ماعندي رصيد والله ! شكرتها وانصرفت , مررت بفتاة تمسك بيدها شيئاً يبدو من بعيد أنه جوال وما إن اقتربت أحادثها حتى رأيت أسلاك السماعات من خلف حجابها وكانت تهز رأسها يميناً وشمالاً طرباً مع ما كانت تسمعه وأخيراً انتبهت لي بعد النداء الثالث وحين طلبت منها نفس الطلب فتحت يدها وهزت كتفيها أن لا حيلة لي وأشارت بـ الآي بود الذي كان بيدها لتخبرني أنه ( ليس بجوال ) ! , حسناً أنا أعرف الآي بود يا عزيزتي ولكن ألا تملكين جوالاً في حقيبتك ! ما هو الأهم في السوق الآي بود أم الجوال ! , شكرتها وانصرفت , قررت أخيراً أن أدخل منطقة الألعاب تخميناً مني أن أبي قد يكون هناك مع أخوتي الصغار وحين بحث ولم أجده – رغم أنه كان هناك ولكني لم أكن اعلم أن منطقة الألعاب طابقين وكان هو في الطابق الأعلى- رأيت أمامي امرأة يبدو عليها الإحتشام والإلتزام توسمت فيها خيراً كثيراً وقلت لنفسي : بس جاك الفرج , اقتربت منها وطلبت منها الطلب ذاته وكنت قد توقعت ردة فعل مختلفة عن السابقتين ولكني تفاجأت كثيراً حين قالت : اوووووف وفتحت حقيبتها وهي تنظر لي بشك وريبة ثم أغلقتها مرة أخرى وتراجعت عن قرارها وبحركة من يدها أشارت إلي أن اذهبي !! , أخذت أحدق فيها ببلادة ! , اقسم أن شكلي لم يكن مريباً أبداً ولا يدل على سرقة كما اني احمل جوالي بيدي فلماذا اسرق جوالها المتهالك ! هذه المرة لم اقل لها شكراً لأنها لم تعتذر ولو بلباقة , استغربت كثيراً وتمنيت أن أقول لها اني توسمت فيها الخير وظننتها ستساعدني ولكنها خيبت توقعاتي , تمنيت ان أخبرها أن لاتكرر فعلتها هذه مع غيري وأن لا تعكس صورة سيئة للمرأة المحافظة لأني أعلم أنها لا تمثلها , فالدين بالأخلاق وليس بالعبادات فقط ! , حين انصرفت عنها سيطرعلي هذا السؤال : إلى أي مدى يمكن أن نعاون وكيف هو مفهوم التعاون عندنا ؟ , خرجت من منطقة الألعاب ووجدت محل أكسيوم تليكوم أمامي وطرت فرحاً كطفل وجد أمامه مدينة ألعاب ، دخلت واستأذنت الرجل بأن أشحن جوالي لدقائق فأشار لجدار كان يمتلئ بالشواحن من كل الأنواع ,شكرته و شحنت جوالي واستطعت إيجاد أهلي أخيراً , تمنيت حينها ان أجد تلك المرأة التي ظنتني سارقة واضع جوالي أمام وجهها واخرج لساني لها!  :q

حمودي والإشارة الـ [ حضراء ] !

اغسطس 1, 2008

كان طريق العليا ذلك اليوم مزدحماً فضلاً عن تلك الإشارات التي يغص بها , أستغربت ذلك الزحام ليس لأن طريق العليا لم يكن مزدحماً قط بل هو دائماً ما يتصدر قائمة الطرق الأكثر ازدحاماً في الرياض , ولكن استغرابي كان من باب أن ذلك اليوم كان من أيام اختبارات المدارس النهائية , والتي يفترض أن تكون الشوارع فيها شبه خالية في وقتٍ كالثامنة مساءً في يوم من أيام منتصف الأسبوع ! , ومازاد دهشتي أن السيارات حولي كانت تحوي على الكثير من العوائل والأطفال والبنات والأولاد ممن يفترض أن لديهم اختبارٌ غداً ! , قلت في نفسي يبدو أن زمان الجلوس في المنزل أيام الاختبارات قد ولى , فالكل يخرج كما لو كانت إجازة صيفية ! , لكني لاأعتقد ذلك أمرٌ مسلٍ فلو كنت سأخرج متى أشاء وأين أشاء في أيام الاختبارات , فلن يكون للإجازة طعم آخر وستكون الأيام سواسية , حسناً ..لنعد إلى طريق العليا .. حيث كانت سيارتنا تنتظر في طابورٍ طويلٍ عند الإشارة رقم 4 التي نقف عندها منذ أن سلكنا هذا الطريق , كانت الإشارة بعيدة عن سيارتنا بقدرٍ يجعلني أجزم تماماً أننا سنتوقف مراراً عندها , كان أخي محمد ذو الأربع سنوات يركب معي , وكعادتي عند إشاراتٍ من هذا النوع لا أنظر إليها لأني شبه مستسلمة للوقف الطويل عندها , فكنت أتجول بعيني بين المحلات على جوانب الطريق , حين قال حمودي : نورة الإشارة (حضراء) ليش ما نمشي الحين ؟ ليش حنا واقفين ؟! , اعجبتني كثيراً كلمة حضراء =) , وبالطبع لم أستطع أن أشرح له السبب الذي لن يقتنع به فهو يعتقد بأن الإشارة ستكون خضراء وتنتظر الجميع حتى يعبروا ثم تصبح حمراء ! , أخبرته أن السيارات كثيرة والإشارة تضيء سريعاً ثم تعود حمراء فلا يكفي الوقت لعبور الجميع , ولم أخبره طبعاً عن السبب الرئيسي وهو بعض أولائك اللذين يعتقدون أنهم يسيرون في الشوارع لوحدهم أو أن الرياض لاتحوي إلا على مليون نسمة فقط ! , أولائك اللذين يتصدرون الصفوف الأولى أمام الإشارة واللذين ما إن يقفوا عند الإشارة حتى يظنوا أنهم في منازلهم  فهذا يتحدث بجواله بـ (سالفة ) طويلة لن تنتهي حتى عند الإشارة القادمة , وهذا يرتب سيارته وهذا و هذا ….,  وحين تضيء الإشارة الـ (حضراء) كما يقول حمودي  فلن ينتبهوا أو يتحركوا إلا بعد مدة كانت كافية لعبور  نصف السيارات , وهذا ما لم أستطع أو أحاول حتى إيضاحه لحمودي ! . المشكلة لدينا ليست في إشارةٍ أو طريقٍ مزدحمٍ أو سائقٍ سيء , كل هذه الأشياء أجزاء من المشكلة الأساسية وهي الإنفجار السكاني الذي يزداد في الرياض عاماً بعد عام وتزداد تبعاً له السيارات هذا غير كون الرياض عاصمة تكثر فيها فرص العمل والدراسة وما إلى ذلك , وكل هذا في غيابٍ تام لوسائل النقل العام التي أتمنى أن ترى النور قريباً في الرياض ! , ففي أيام السنة الدراسية يمر في الطريق الدائري وطريق الملك فهد ما يزيد على مليوني سيارة يومياً مابين سياراتٍ خاصة و حافلات مدارسٍ و شاحنات !! .. عدد مرعب , في مدينة بهذا الحجم وبتعدادٍ سكاني يزيد عن الــ 6 ملايين نسمة وبدون وسائل نقل عامة ! , قد يقول البعض أن طبيعة المجتمع السعودي لن تساعد في نجاح وسائل النقل العامة , نعم صحيح أعتاد السعوديون أن يمتلكوا سيارتهم الخاصة بمجرد بلوغهم سن الثامنة عشر , فنجد  في البيت الواحد سياراتٍ بعدد ذكور الأسرة إضافة لسيارة السائق الذي يتكفل بمشاوير الـ ( حريم ) ,ولكن من وجهة نظري لو توفرت المواصلات العامة ( المؤهلة ) بمواصفاتٍ عالمية , لن يتردد الناس في ركوبها حين يحسون بالفرق والراحة من زحام السير , فهذه ( دبي ) – كعادتها السباقة دائماً – بدأت بحل مشكلة الزحام هذه وبدأت بإنشاء مترو بمواصفات عالية , فلماذا لا يكون للرياض مترو! , لماذا لا تبدأ أمانة مدينة الرياض بتنفيذه بدلاً من أن تصرح بأن الرياض بحاجته ! , حسناً سكان الرياض لا يريدون تصريحاً لأنهم يعلمون أن الرياض بحاجته , الناس تريد أن تراه واقعاً وفي أٌقرب وقت , ليس تباهياً به كتطورٍ أو كمظهر حضاري – فقد سبقتنا به الكثير من الدول منذ عشرات السنين – بل كحاجة ماسة لابد من وجودها , لكن للأسف التنفيذ لدينا يمشي بسرعة الــ ( دايل أب! ) ويفصل التصريح عن التنفيذ سنينٌ عجافٌ من الانتظار !